الشيخ حسين آل عصفور
292
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
قضى عليه السلام في أهل البوادي أن لا يمنعوا فضل ماء ولا يبيعوا فضل الكلاء ، وهذا محمول على عدم الملك أو على الاستحباب . * ( ولا ) * يصحّ أيضا بيع * ( الوقف ) * المؤبّد ولا المحبس في مدة التحبيس وإن قلنا بملكهما لمن وقف عليهم * ( لعدم تمامية ملكه ) * لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فالأصل فيه هو المنع * ( إلَّا ) * ما استثني في مواضع قد دل عليها الدليل ، واختاره جماعة من علمائنا وهي من المسائل التي قد اختلف فيها اختلافا لا يرجى زواله ، ولهذا ذهب الأكثر سيّما المتأخّرين إلى جواز بيع * ( ما دل عليه الصحيح ، ) * وهو صحيح علي بن مهزيار ، وقد قبلوه لصحة طريقه وإن كان من المتشابهات كما ستسمعه عن قريب * ( من ) * حيث دلالته على * ( جواز بيعه مع اختلاف ) * أربابه و * ( أصحابه معلَّلا ) * فيه * ( بأنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس ) * وهذه صورته : قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام إن الرجل ذكر أن بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا وأنه لا يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته ؟ فكتب إليه بخطَّه : وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبع الوقف أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس وهو كما ترى متشابه المعنى ، ولهذا قال فقيه الفقيه بعد إيراده وهذا وقف كان عليهم دون من بعدهم ولو كان عليهم وعلى أولادهم ومن بعد على فقراء المسلمين لم يجز بيعه أبدا ، وليس ببعيد من لفظه ، وحمله الشيخ في كتابي الأخبار على أنه رخصة في الصورة المذكورة خاصة لدفع الضرر ، وهذا مؤيد للمنع والتحريم لأنه ما من محرم إلا أباحته الضرورة واحتمل فيه جماعة من المحدّثين كالمجلسي في